السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
48
طهارة الإنسان (طهارت انسان)
النّاصب لنا أهل البيت أنجسُ منه " [ 1 ] . وبالتأمّل في هاتين الروايتين ونظائرهما يتضِّح لنا : أنّ المراد من النَّجاسة أو الطّهارة في الروّاية السابقة معنى مغاير للمعنى الاصطلاحي والفقهي ، لأنّ لفظ الطّهارة الوارد فيها قد انصبّ على ولد الزّنا ، والحال أنّ أولاد الزّنا مما أُجمِعَ على طهارتهم ، ولم يُحكم بنجاستهم العرضيّة ، فالمراد من لفظ النّجاسة حينئذٍ هو الكدورة المعنوية والانقباض الداخلي اللذَين يَنشآن من التّوالد والتّناسل غير الشّرعي ، وهذا مما لا إشكال فيه . وكذلك في الرّواية الثّانية ، حيث ينهى الإمام عليه السلام الراويَ عن الغُسل في ماءِ الحمّام الذي يستحمُّ فيه اليهودي والنصراني وغيرهما ، والحال أنّ هذه الأصناف محكومة بالطّهارة الذاتيّة كما سيأتي ، وإذا كان هناك شكٌّ في ذلك ، فهو بالنّسبة للمشركين لا بالنسبة لهم . وما يلفت النّظر في هذه الرواية هو أنّ الإمام عليه السلام جَعَلَ النّاصبي أنجسَ من الكلّب ، والحال أنّ النّجاسة ليست مقولة مُشكِّكَة ، فالأحكام المترتِّبة عليها وعلى إزالتها لا ارتباط لها بأصل النّجاسة ، وإنّما ترتبطُ بخصوصيّة نفس المادة ، مثلًا في مورد الكلّب ، لابدّ من تطهيره بالتّراب أولًا وبعد ذلك يُطَهَّرُ بالماء ، وفي مورد البول يُزال بالماء ، وفي الغائط تُرفع النّجاسة بخرقة أو حجر أو
--> [ 1 ] - علل الشرائع ، الشيخ الصدوق 292 : 1 ، باب 220 ، آداب الحمّام .